/ الفَائِدَةُ : (12) /
08/02/2026
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /فَلْسَفَةُ الِارْتِبَاطِ الرُّوحِيِّ وَأَثَرُهُ فِي تَعْجِيلِ الظُّهُورِ/ /التَّعَلُّقُ النَّفْسَانِيُّ بِالإِمَامِ المَهْدِيِّ (عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ) وَمَشْرُوعِهِ: قِرَاءَةٌ فِي المَحْضَنِ الغَيْبِيِّ وَأَثَرِهِ فِي شَرَائِطِ الظُّهُورِ/ /الارْتِبَاطُ الرُّوحِيُّ بِالمَشْرُوعِ المَهْدَوِيِّ: دِراسَةٌ فِي المَضَامِينِ الغَيْبِيَّةِ وَدَوْرِهَا فِي تَهْيِئَةِ أَرْضِيَّةِ الظُّهُورِ/ /الصِّلَةُ النَّفْسِيَّةُ بِالقَائِمِ المُنْتَظَرِ: السِّرُّ المَكْنُونُ وَالشَّرْطُ المَوْضُوعِيُّ لِلظُّهُورِ/ إِنَّ مِنْ أَسْمَىٰ أَسْرَارِ تَعْجِيلِ الْفَرَجِ ، وَتَحْقِيقِ نَهْضَةِ الْمَشْرُوعِ الْمَهْدَوِيِّ الْعَالَمِيِّ ؛ هُوَ ارْتِهَانُ النُّفُوسِ وَانْعِقَادُ الضَّمَائِرِ بِشَخْصِ الْمُصْلِحِ الْأَعْظَمِ (أَرْوَاحُنَا لَهُ الْفِدَاءُ) ارْتِبَاطاً مَحْضاً ، يَتَجَاوَزُ صُوَرَ الْمَعْرِفَةِ الذِّهْنِيَّةِ إِلَىٰ مَقَامِ (النُّصْحِ وَالتَّضْحِيَةِ) ؛ بَعْدَ تَهْذِيبِ الذَّاتِ بِمَلَكَتَيِ التَّقْوَىٰ وَالْوَرَعِ . فَهَذَا الِارْتِبَاطُ الْوَثِيقُ هُوَ (الشَّرْطُ التَّكْوِينِيُّ) لِلظُّهُورِ ، وَالْمِيزَانُ الْفَارِقُ لِصِدْقِ الِانْتِمَاءِ ، رَغْمَ ذُهُولِ الْكَثِيرِينَ عَنْ كُنْهِهِ ؛ إِذْ هُوَ جَوْهَرُ (التَّوَلِّي) الْإِيجَابِيِّ الْمُثْمِرِ ، فِي قُبَالِ (الْإِعْرَاضِ) الَّذِي يُمَثِّلُ انْحِطَاطاً رُوحِيًّا وَتَبَرُّؤاً عَمَلِيًّا . وَمِنْ هَذَا الْمُنْطَلَقِ ، تَنْكَشِفُ جَلِيَّةُ (الْبَدَاءِ) الَّذِي وَقَعَ فِي مَهْدَوِيَّةِ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) فِي الْعُصُورِ السَّابِقَةِ ؛ حَيْثُ حَالَتْ "عَدَمُ كَفَاءَةِ الْأُمَّةِ" وَضَعْفُ رَوَابِطِهَا الْقَلْبِيَّةِ دُونَ تَحَقُّقِ الْوَعْدِ . فَحَقِيقَةُ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾(1) تَنْسَحِبُ بِتَمَامِهَا عَلَىٰ كَمِّيَّةِ التَّغْيِيرِ وَكَيْفِيَّتِهِ ، وَتَجْعَلُ نَصْرَ اللَّهِ مَرْهُوناً بِمَا يُحْدِثُهُ الْمُؤْمِنُونَ فِي بَوَاطِنِهِمْ مِنِ انْضِبَاطٍ لِتَوْحِيدِ مِحْوَرِ الْوِلَايَةِ ؛ فَالْمَعْرِفَةُ "الْفَضْفَاضَةُ" الَّتِي لَا تَتَجَاوَزُ الشِّعَارَ تَبْقَىٰ قَاصِرَةً عَنْ بُلُوغِ الْغَايَةِ . وَهُنَا تَتَحِدُ فَلْسَفَةُ (الْبَدَاءِ) بِمَقَامِ (الْأَمْرِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ) ؛ فَإِرَادَةُ الْبَارِي ـ جَلَّ شَأْنُهُ ـ لَا تُغَالَبُ ، لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ جَعَلَ سُنَّتَهُ فِي التَّغْيِيرِ مَنُوطَةً بِتَحَمُّلِ الْمَسْؤُولِيَّةِ وَصِدْقِ التَّعَلُّقِ بِالْإِمَامِ الْمُنْتَظَرِ (عَجَّلَ اللَّهُ فَرَجَهُ) ؛ لِأَنَّ عِبْءَ الْمَشْرُوعِ الْمَهْدَوِيِّ بَالِغُ الضَّخَامَةِ ، لَا تَقْوَىٰ عَلَيْهِ إِلَّا النُّفُوسُ الَّتِي صَهَرَهَا الْوَلَاءُ . وَلَعَلَّ أَبْلَغَ تَرْجَمَةٍ لِهَذَا الْمَعْنَىٰ هِيَ مَضَامِينُ "دُعَاءِ النُّدْبَةِ" الشَّرِيفِ ؛ بِمَا يَحْمِلُهُ مِنْ تَوْجِيعٍ وَتَسَاؤُلٍ : « ... أَيْنَ المُعَدُّ لِقَطْعِ دَابِرِ الظَّلَمَةِ ، أَيْنَ المُنْتَظَرُ لِإِقامَةِ الأَمْتِ وَالعِوَجِ ، أَيْنَ المُرْتَجىٰ لِإِزالَةِ الجَوْرِ وَالعُدْوانِ ، أَيْنَ المُدَّخَرُ لِتَجْدِيدِ الفَرائِضِ وَالسُّنَنِ ، أَيْنَ المُتَخَيَّرُ لِإِعادَةِ المِلَّةِ وَالشَّرِيعَةِ ، أَيْنَ المُؤَمَّلُ لِإِحْياءِ الكِتابِ وَحُدُودِهِ ، أَيْنَ مُحْيِي مَعالِمِ الدِّينِ وَأَهْلِهِ ، أَيْنَ قاصِمُ شَوْكَةِ المُعْتَدِينَ ، أَيْنَ هادِمُ أَبْنِيَةِ الشِّرْكِ وَالنِّفاقِ ، أَيْنَ مُبِيدُ أَهْلِ الفُسُوقِ وَالعِصْيانِ وَالطُّغْيانِ ، أَيْنَ حاصِدُ فُرُوعِ الغَيِّ وَالشِّقاقِ ، أَيْنَ طامِسُ آثارِ الزَّيْغِ وَالأَهْواءِ ، أَيْنَ قاطِعُ حَبائِلِ الكِذْبِ وَالاِفْتِراءِ ، أَيْنَ مُبِيدُ العُتاةِ وَالمَرَدَةِ ، أَيْنَ مُسْتَأْصِلُ أَهْلِ العِنادِ وَالتَّضْلِيلِ وَالإِلْحادِ ، أَيْنَ مُعِزُّ الأَوْلِياءِ وَمُذِلُّ الأَعْداءِ ، أَيْنَ جامِعُ الكَلِمَةِ عَلَى التَّقْوىٰ ، أَيْنَ بابُ اللهِ الَّذِي مِنْهُ يُؤْتىٰ ، أَيْنَ وَجْهُ اللهِ الَّذِي إِلَيْهِ يَتَوَجَّهُ الأَوْلِياءُ ، أَيْنَ السَّبَبُ المُتَّصِلُ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّماءِ ، أَيْنَ صاحِبُ يَوْمِ الفَتْحِ وَناشِرُ رايَةِ الهُدىٰ ، أَيْنَ مُؤَلِّفُ شَمْلِ الصَّلاحِ وَالرِّضا ...»(2) . فَهَذَا النَّصُّ لَيْسَ مُجَرَّدَ نَدَبٍ لِسَانِيٍّ، بَلْ هُوَ "مِيثَاقٌ تَرْبَوِيٌّ" يَهْدِفُ إِلَىٰ تَوْطِيدِ الرَّابِطَةِ الرُّوحِيَّةِ، وَبِنَاءِ شَخْصِيَّةِ الْمُؤْمِنِ لِتَصِلَ إِلَىٰ ذُرْوَةِ الْفِدَاءِ وَمَحْضِ النَّصِيحَةِ لِإِمَامِ زَمَانِهِ (صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ). وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1)الرعد: 11 . (2)بِحارُ الأَنْوارِ، ٩٩: ١٠٤ ـ ١١٠. مِصْباحُ الزَّائِرِ: ٢٣٠ ـ ٢٣٤. المَزارُ الكَبِيرُ: ١٩٠ـ ١٩٤